هذه حقيقة قاسية للغاية
لكني لست من النوع الذي يألف و يؤلف !!
لطالما أحببت الناس حقًا و فيما مضى كنت اجد نفسي بينهم ... و لكن دائمًا كان هناك - شئ ما - يمنعني أن أكمل .
هل ربما لتربيتي القاهرية حيث كل واحد في حاله مع تقديس شديد للخصوصية ؟؟ هل لطبيعة العائلة التي نشأنا فيها ، حيث يغلب عليها التحفظ الشديد في ابداء المشاعر و كل كلمة بحساب و ان كل واحد في حاله و الاسرار شئ مقدس لا يعرفه احد حتي اصبح كل بيت مستقل بذاته تمامًا لا يعلم شئ عن الآخر ؟؟ عكس المعتاد كنت أكثر تأثرًا بعائلة والدي لا والدتي كما يحدث للجميع . و لكن اجد في العائلتين الشخصية التي يحكي و يتحاكي عليها الجميع ، ربما كان والدي اكثرهم فهمًا لي و لكن كان هناك دائمًا شئ مفقود . المهم ان الظروف تضافرت كي لا يكون هناك صلات طبيعية بيننا و بين عائلتنا الا اللهم خالة لي و بيت عم آخر لي لنا علاقات طيبة ، و تضاعف الامر في الاونة الاخيرة لوجود خلافات سياسية ..
مررت علي عدة مجتمعات للأسف لم أخرج منهم بأي شئ ، بإستثناء الكلية ( و التي اعترف انهم هم من صبروا علي كثيرًا خاصة في فترة فقداني للتوازن بعد انتقالي لمدينة اخرى ) و مجتمع زوجات صغيرات و الذي لم اعد اقابلهم كما كنا لكثرة المشاغل و سفر جزء كبير منا و للاكتئاب عمومًا و معارف النت ... عدي ذلك فلم استطع تكوين صلات ابدًا ممن مررت عليهم في حياتي ( لا المدرسة ولا النادي ولا الجيران ولا اي عمل اشتغلت فيه ابدًا ) لابد انه عندي عيب ... لا ادري ما هو ، هل هو الانتقائية الشديدة ؟؟ هل العلاقات بين الناس لم تعد كما مضت ؟؟ هل كلما ازدادنا عمقًا ازدادت العلاقات سطحية لانه اصبح من الصعب ان تجد رفيق لعمقك يصل لداخلك ، و العكس بالعكس ، البسطاء علاقاتهم اكثر عمق لسهولة الوصول لهم !!! ربنا كان علينا ان نخفض توقاعتنا قليلًا و نسير لمن حولنا التواصل معنا
************
ركبت الاسانسير في يوم العيد ، ووجدت سيدة كبيرة فيه و لكني لا اعرف احد ، بعد ثوان باغتتني بالقول ؟؟ مش هتقولي كل سنة و انت طيبة !! انا تنحت الحقيقة و قلت ... و هي كانت سيدة لطيفة ... لم اتضايق منها . لست بشكل عم ممن يتحسس من كلمات الاخررين و يحملها ما لا تحتمل كما يحدث الان بل اتعامل معها ببساطة ولا اعطيها فوق حجمها ...
أكملت و قالت لي لابد ان يكمل الشباب مسيرة التعارف و التعاون و الجيرة ...قلت لها ما انا معرفش حد ؟ قالت لي ما هو لازم نتعرف و الا هنفضل منعرفش بعض !!!
فكرت في منطقها ... هي علي حق . و لكني تأملت و قلت اني اصبحت اكثرًا جبنًا و اكثر ميلا لعدم الاختلاط بالناس لاني لا اريد سماع اشياء تحرق الدم سياسيًا . الفجوة السياسية حقيقة فعلًا في وجدان الناس للاسف .
*************
اتأمل والدتي رحمها الله و كيف عزاها كثيرين من كل مكان مرت فيه ... بداية من الجيران و الاهل و المعارف في النادي و زملاء العمل ... اقول اني عندما اموت لن يوجد من يحضر عزائي ... و لربما اوصيت بأنه لا يجب اقامة سرادق عزاء لانه لن يحضر أحد و الورثة اولي بالمال 
A
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق