السبت، 28 مارس 2015

FB خواطر شخصية حول موضوع عام !

حببت تدوين خواطري و نشرها في هذا الموضوع الشائك ، ليس لرغبة انتقادية و لكنها اقرب للمحاولة للتفكير بصوت عال .
و ربما لازلت احافظ علي مساحتي في هذا الفضاء من الا تكون منتشرة فلست هادفة للفرقعات الفكرية و لكن للتفكر و إستخدام العقل بشكل حقيقي و الوصول لما نسميه مجازًا بالحقيقة . 




===========

- معرفتيش فلانة ؟؟
- لأ الحقيقة انا بقالي فترة مش متابعة اخبار الناس ..
- دي قلعت الحجاب للاسف ..
- صمت تام و عدم تعليق ثم ننتقل لموضوع آخر .

===========

صديقة تصارحني برغبتها تلك ، لم اتقمص دور المصلح الاجتماعي او الحكيم ، فقط دعوتها للبحث عن كونه فرض ام لا ، ثم قالت في في النهاية انا أجبن من مواجهة المجتمع بهذا الامر .. قلت لها الامر لا علاقة له بالمجتمع و لكن بالقناعات الشخصية الخاصة بالدين ... لكني كنت متأكدة انها ستخطوا تلك الخطوة يومًا ما ... و قد فعلت .


===========

تكرر هذا الامر مؤخرًا في الدوائر الملاقصة لي كثيرًا ، لا انكر اني كنت احزن عندما اسمع هذا الخبر ... ليس لانه كما يتوهم الجانب الآخر أننا نريد السيطرة علي الاخرين او تلك التعليقات التي اقل ما توصف بالسخيفة جدًا و غير اللائقة في العموم  ... ليس الامر لعقدة ما ، و لذا فغالبًا ما اصمت تجاه هذا الامر و أدعو الله في سري بالهدي للآخرين ، فلأننا لا نهدي من نحب و لكن الله يهدي من يشاء . غالبًا من تتخذ هذا القرار لا تكون في حالة تسمح لها بتقبل النصح ، و لكنها تكون اقرب لحالة التوجس أو التحفز ممكن يتحدثون إليها ولا نأمن رد الفعل، هي تظن انها تواجه معركة ما مع المجتمع ( الذي يحتقر المرأة و يكبتها - و هي علي حق بكل تأكيد في بعض الجزيئات ) فمن الحكمة إذن تخير من يتكلم و متي يتكلم و بأي صيغة يتكلم و اين يتكلم ( في السر او العلن ) . هناك بذور لثقافة الامر بالمعروف اساسها قوي في ديننا الحنيف ، و هي مهمة ... ولكن تطبيقها للاسف يفتقر لكثير جدًا جدًا من الحكمة و الكياسة و مواكبة العصر و تغيراته النفسية المصاحبة و التي لا ننتبه لها !!!

ثم اصارح نفسي .. هل الحجاب هو المحك الوحيد للإيمان ؟ بالطبع لا فلست ممن يؤمنون بالثنائيات انه من يفعل الشئ اما ملاك او شيطان و لكن هناك طيف ضخم من الإحتمالات للتواجد ... انا نفسي قادمة من خلفية علمانية و كثير فتيات العائلة من لسن من المحجبات و لكنهن علي قدر عال من الأخلاق فعلًا ... اذن لماذا احزن ؟ لماذا و هذا الامر لن يؤثر علي لا من قريب ولا من بعيد ؟؟ هي من ستتحمل وزرها و هذا امر بينها و بين خالقها ، لماذا احزن ؟؟
أقدح ذهني عن إجابة منطقية ترضيني عن : لماذا احزن ؟
اعلم يقينًا اننا لسنا في قرية ... و القرية هي التي يكون فيها رأي واحد و فقط مهيمن و تنمحي الإختلافات الفردية لصالح "شخصية المجتمع " و لكننا في مجتمع مدني ، و المدينة او التمدن هي وجود عدة اراء و تيارات بداخلها ولا سيطرة لتيار دون الآخر . لست بالسذاجة لأحلم بصبغ المجتمع بقالب واحد ... فعملي في قرية الغالبية الكاسحة فيها للمنتقبات ليس هو المجتمع الفاضل ،فهناك سلبيات كثيرة تتواجد ، الامر اقرب للعادة منه لإختيار حر قائم علي فهم ووعي حقيقي .  وليس هذا ما اريد ، آفتنا فعلا هي التقليد الاعمي لأي شئ دون غرس و تجذير لتلك الثقافة و لماذا نفعل ذلك ...  هذا مجتمع ذي اللون الواحد  قد يصلح او قابل للتحقق في قرية و لكن ليس في مدينة ، و رغم انه من تعاليم ديني و مؤمنة بها اشد الإيمان الا اني لست مع تطبيق ذلك بالقوة و لكن مع تيسير سيب الاقناع و نشر الفكر الصالح  ... إذن لماذا احزن رغم اني مع الحرية ؟؟ افضل لدي ان يرتدي كل فرد ما يعبر عنه فعلًا و يكون المظهر عنوانًا للجوهر و القيم و المعتقدات كما هو حادث في كي تجمع بشري ، هذه ليست نقيصة هنا و من يدقق في اسلوب الملابس يدرك انه هناك نمطًا معينًا لكل طبقة لأزيائها و ملابسها و ان الزي يعكس "جزء" و ليس " كل" من الشخصية و محدد هام لها .


عند تتبعنا لملابس النساء عامة نجد الامر مر بعدة متغيرات حادة . كان اولها عند بداية القرن و مع دخول النخبة اللبرالية لبلادنا و كان من مظهر التطور هو التحرر من قيد النقاب - الذي كان زيًا موحدًا و اقرب للعادة منه للإعتقاد - ثم اندثر الحجاب في المدن تمامًا حتي الستينات ثم عاد علي استحياء للظهور مرة اخري في أواخر السبعينات ثم الثمانينات و التسعينات و زاد بشدة للغاية في عقد 2000- 2010 ثم بدأ الامر في التراجع خاصة من بعد ثورة يناير ، و فسر البعض الامر بالرغبة في الثورة علي كل العادات و المسلمات و جاء هذا عل حساب الحجاب  و لكن هذا تفسير ليس دقيقًا في رايي الامر له عدة محددات صعب رصدها في سبب واحد .


تطور الملابس له وجهان ، جيد و آخر سلبي ... الجيد هو انني لست مع فكرة فرض زي معين لان هذا الامر اقرب للقري و ليس للمدن . و لكن السلبي هو تعمد تدعيم تيار فكري دون الآخر .. فمثلًا كان هناك تعمد دائم في إخفاء الوجه الذي يحمل سمتًا إسلاميًا في بعض الوظائف المرموقة الرسمية للدولة و عدم ظهورهن في الإعلام ووضعهن في المسلسلات أو الأفلام مؤخرًا كما يوضع الشاب الاسود في الافلام الامريكية . كما ان الفتيات يعرفن جيدًا ما هي صعوبة إيجاد زي محتشم و شيك و سعره مناسب في وقتنا الحالي و كأنه هناك مؤامرة حقيقية من مصنعي الملابس و مستورديها !!!
 أعلم ان هذا الامر ليس كما يحب البعض إختزاله في حرب علي الدين لكن هناك عوامل اكثر تعقيدًا من تعمد ذلك ... و لكن المحصلة النهائية اننا كلما تقدمنا في الزمن تراجع التأثير الديني اكثر فأكثر و تجذر التأثير اللبرالي أكثر فأكثر مع عدم تكافئ الفرص في الظهور و الإنتشار لكلا التيارين .

قد يظن الفرد بنفسه انه غير مؤثر في المعادلة المجتمعية ، و لكن هناك فعلًا تنامي و تركز لمن يخلعن الحجاب في اوساط راقية و مثقفة نسبيًا ، أظن ان سبب حزني ان الفرد في محيطه هو قدوة معينة يؤثر علي من يتعامل معهم ، فعندما لا تضع القدوات فكرة تنفيذ امر إلهي يتعلق بالمظهر و يعكس السمت الاسلامي هو بالفعل شئ محزن ، خاصة عندما تجد أنه ما تبقي ليس محجبًا بشكل حقيقي ( مجرد غطاء للرأس على بنطال ضيق بشكل شديد ) أو المحجبات بحق لسن قدوات في محيطهنن ، و ما يحزنني بشكل مضاعف :
* انه الاحداث السياسية التي مررنا بها جعلت هناك كثيرين يردون عن تنفيذ احكام معلومة من الدين ،* أو جعلت هناك تلميع لأصوات لا معني لها ولا فقه لها تتصدر المشهد الفقهي مع غياب للقامات او فتنتهم أو جعلهم ابواقًا للسلطة ، فتم تلميع رموز هدامة و اصبح لها اتباع كثر  لان البعض يجد فيها منفذ لهواه ، *أو جعلت البعض يزدري المظهر الاسلامي و يتجه للمظهر الاكثر جمالًا و تطورًا و محاكاه للثقافة الغربية - لاننا بلا ثقافة ولا قدوة ولا مثل حقيقي فكل القدوات تقريبًا تحطمت أو فرت أو تم تشويهها و كرهها الناس ،* أو يدل ذلك علي تعاظم القيم المادية و جعلت المعيار الحقيقي للمفاضلة هو الجمال بشكله الظاهر * و ربما ساهم الخطاب الغير ناضج للدين في هذا الامر ، فتشبيه المرأة بالمصاصة او الحلوي او اللحم يجعل بعض الفتيات يثرن من داخل انفسهن علي تلك الصورة السخيفة فعلًا ، فتجعلهن يتحدين هذا الامر ويردن إثبات لأنفسهن انهن انسان كامل الاهلية ولا حاجة له لتغطية جسده رغبة في تحدي الفيسيولوجي و الخطاب الغبي في آن واحد ... كل تلك التفسيرات لا تحدث في الوعي الظاهر للفرد و قد لا تكون كل تلك الاسباب متواجده في ذهنه  و لكنها غالبًا ما تكون الافكار الناظمة لما يحدث خلف الكواليس


أظن انه ما يحزنني هو تفريغ الساحة الآن ممن يمكن أن يحمل هم التوعية بحق للآجيال القادمة ... التحديات الموجودة بالفعل مرعبة و التردي الأخلاقي و عدم التواصل مع الجيل الجديد موجود بالفعل ، قليل من يسمعون و من يتكلمون و وجودهم ليس كافيًا لصنع تيار فكري حقيقي ... المجتمعات لا تتغير بالطفرات الحادثة بداخلها ولكن لابد من وجود فكر عند عدد معين من الناس .. لست ادعو للإنغلاق بطبيعة الحال و لكن السيولة المطلقة تلك ليست حرية وليست اي شئ في الحقيقة ... هي تنتج مجموعة هائمة من البشر الذين لا ارض صلبة يقفون عليها و يرغبون في مزيد من التمرد لعلهم يجدون انفسهم التي يبحثون عنها و من يقودهم هو من يستطيع مخاطبتهم بالجديد او البراق او المثير او الذي قد يجعلهم يثبتون سيطرتهم اللحظية دون وعي حقيقي و مع مزيد من التخبط و الضياع . يغذي ذلك الضياع وجودنا في قاع الامم و فشلنا في تقديم اي نموذج قوي ثقافي حضاري حقيقي و لو علي المستوي الانساني لن اقول علي مستوي الدول فهذا امر يطول مع كل التخبط الحادث حولنا رغم ان ما نحن فيه هو انعكاس غير مباشر له .


الامر اكبر من مجرد حجاب او امر الهي و لكنه منعطف خطير مجتمعي و هوية شعب تتغير و تجذر لهذا التغير ، لابد من الإنتباه له و محاولة التفكر في حلول او حتي كيفية التعامل مع تلك الموجة العاتية الشديدة و التي تسحب من تحت ارجلنا الارض الصلبة  ...




================
* غير مرحب بالتعليقات الجدلية البحته او الساخرة فقط . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق