الخميس، 19 ديسمبر 2013

هل حان الوقت ؟؟ قصة قصيرة


في ليلة باردة من ليالِ ديسمبر , في فترة الحكم التي كانت تأتي فيها الكهرباء نادرًا ...  كان الليل ثقيلًا و الهدوء قاتل , كان الهواء يحك الستارة فيجعل اضواء السيارات التي تمر بين الحين و الآخر تتسلل ببطئ لسقف الصالة التي هي بجوار غرفة نومي , مع صوت صفير الرياح الذي يمر عبر الشباك الموضد , شعرت بشئ غريب ... هل حانت ساعة الرحيل حقًا كما يحدثني قلبي ؟

هل سافرت قبل ذلك ؟؟ هل مررت باللحظة التي تمر على المنزل كله لتري هل نسيت نور لم تطفئه قبل ان تغادر و تغلق الباب ؟؟ هل تفقدت محبس الماء و الغاز ؟؟ اللحظة التي تحمل أمتعتك و تستقل وسيلة المواصلات و تخلف منزلك خلفك لحظة فارقة جدًا لانها تفصل بين زمنين في حياتك ... لقت شعرت بهذا الامر و لكن علي مستوي الحياة ... انني سأترك تلك الحياة التي هي اصلا عبارة عن محطة في محظات وجودنا الأبدي ... لن استقل تلك المرة حافلة او طائرة و لكني سأترك جسدي الذي رافقني طوال تلك الرحلة ...


لم اشعر بشعور الرحيل هذا الا مرة واحدة قبلًا ..
عند تبرعي بالدم , جائني اغماء مؤقت , فقدت القدرة في السيطرة علي جسدي الذي لازمني دائمًا ... اسودت الدنيا امام عينان و شعرت بجسدي يهوة علي الارض .. العجيب اني كنت لازلت استوعب كل الاصوات التي حولي , كنت محبوسة في هذا الجسد الضعيف اريد ان اطمئن الجميع و اقول لهم اني بخير لماذا انتم تصرخون و قلقون هكذا ؟؟ و لكن بلا جدوي , كمن يحاول ادارة سيارة بدون نفذت بطاريتها ... تفقد القدرة علي الحركة و تصبح مجرد قطعة من حديد خردة التي لا نفع لها  ... شعرت لوهلة ان جسدي لا يستجيب لي و كأنه على وشك التحول لخردة !!!

 كم هو شعور مرعب , ان تكون مدرك لكل ما هو حولك و تنفصل عنه و لا تستطيع التأثير و التفاعل به ... لم يعيد لي القدرة علي التحكم الا رائحة عطر نفاذة سيئة جدًا تقريبًا لانها اقرب للبصل نبهتني ... و استعدت سيطرتي علي اصابعي ببطئ و عندما فتحت عيني وجدت الدنيا لا تزال سوداء !! هل اصبت بالعمي !!!!!!!!
و لكن لله الحمد لم يحدث ذلك ... كان مجرد هبوط حاد عاد لي نظري بعد ثوان قليلة ... اشعر تلك المرة بثقل ... لم اذكر الخطط التي كنت اريدها , هناك مبلغ اعطيته لصديقة لم اخبر به احد , حلال عليها لا اريده , و لكني لم اخرج زكاة المال , هي مبلغ تافه علي العموم .. لم اطهو طعام لغد ... لقد وجدت حل للمشكلة التي استشارتني فيها صديقتي اول امس , و احضرت عنوان الطبيب الذي طلبته زميلة اخري , تبًا لماذا تكاسلت في اعطائها اياه !! دائمًا اسوف و اقول هناك وقت ... ما أغباني !! و لكن وسط كل ذلك 
تذكرت اني لم اصل فجر امس !!! يا الهي هل سابقي في حياتي السرمدية اصلي تلك الصلاة علي جمر من النار !!! يا رب , اريد ان ابقي فقط حتي صلاة الفجر ... 

ايقظت زوجي فقد كان لجواري , فزع لتسار تنفسي  و قال لي ماذا بك ؟؟ فقلت له لا شئ , فقط احبك كثيرًا ... قال لي لماذا تنهجي ؟؟ قلت له لا شئ لا تقلق :) قال لي و انا ايضًا , ثم غط في نوم عميق , و أمسكت بيده و تلوت الشهادة .