السبت، 24 مايو 2014

FB بهجة الإنتظار


في البداية، نعتاد علي فعل أشيائنا مع أصدقائنا، ثم نختار أن نتبع ما نريده عكس رغبة من حولنا فنكون بمفردنا لبعض الوقت.
 تعلمت منذ مدة أن استمتع بالإنتظار ... لا أجعله شيئًا سخيفًا يمر ببطىء، و لكن أعلو فوق حييزي الضيق لأرى الآخرين بعين الطائر، لذا؛ لا أمل من الطرق المزدحمة فدائمًا هناك شئ لنتابعه ... هناك مباني متناسقة أو غير متناسقة، أنواع الشجر التي يزهر كل نوع منها في وقت مختلف مع العام (في وقتنا هذا يكون الشجر ذي الورقة المركبة مزهر بزهور حمراء فاقع لونها غاية في الجمال و البهجة ) بحيث يكون هناك دائمًا نوعًا معينًا من الزهور طيلة العام .

عندما تذهب لإستقلال القطار و تأتي مبكرًا فأفضل شئ أن تختار مكان غير مزدحم لتجلس و تراقب . 
القطارات مواصلة جيدة من حيث ان الفوارق طبقية فيها شبه منعدمة . يمكنك رؤية مختلف طبقات البشر بدء من أطفال الشوارع، المجندين الغلابة، ضباط الجيش و الشرطة الرتب، القضاة (في الصباح الباكر)، الأجانب من مختلف الجنسيات، رحلات المسنين، الراهبات، العائلات التي تحوي جميع الأعمار و الأنواع تذهب لقضاء عطلة قصيرة و المحملين بأكياس كثيرة من مختلف الأحجام، الفلاحات القادمات من قراهن لبيع منتجات الريف في أسواق المدينة ( بيض - بط - حمام - جبن قريش و بعض الخضار الموسم ) و التي تحملها غالبًا في شبك و أطباق معدنية كبيرة تسمي ( طشط ) .


تخيرت كرسي ليس بالبعيد ولا بالقريب من رصيفي، و تأملت في وجوه من يحملهم القطار من شتي البقاع للمحطة . تأملت الوجوه و كيف هي ... جاء في خاطري فيديو * قد رأيته منذ فترة عبقري في تصويره لأن كل إنسان هو بطل حياته و يحمل هم معين في لحظه معينة . تخيلت الجمل المكتوبة فوق كل شخص أراه خارج من القطار ... تأملت أنهم أيضًا ابطال لحياتهم مثلما أنا بطلة حياتي ... و تأملت صانع كل هؤلاء البشر و كيف يرزقهم و يعلم ما بدواخلهم و يسبب الأسباب لهم حتى ليتخيل أحدهم أن العالم كله مسخر له أو يعمل لصالحه، قد يكون و قد لا يكون . ألله أعلم . و لكن تدبير أمر كل هؤلاء فوق حصر العقل البشري . جائني خاطر أن هناك من هؤلاء من هو العزيز في قومه، و هناك الذليل و هناك صاحب السطوة، و لكن هم يتساوون في أشياء كثيرة جدًا ... ماذا يميز فرد عن الآخر سوى الإعلام ؟؟ كلهم تقريبًا في نفس معدلات الطول و لديهم نفس المقومات الضئيلة ... لذا من يملك سطوة فوق هؤلاء العاديين حتمًا لابد أن يصاب بلوثة إن لم تتأثر قواه العقلية بشكل أو بآخر . 

السيطرة لها لذتها التي تعتبر من أقوي المشاعر التي يمكن أن تسيطر علي بشري . فنحن نعلم ضعفنا و لكن نتغافل عنه أو حتى ننساه بفعل الروتين فما إن نملك ما قد يُشعرنا أنه قد يعوضنا عن هذا الضعف الإنساني المفطورين عليه يبعث بمشاعر عظيمة قد تهيئ للمرء خطئًا انه استطاع التغلب و تجاوز ضعفه . يحيط نفسه بمظاهر النعيم , و تلفه مظاهر الإعجاب و الغبطة من الآخرين يظن أنه بها سيعلوا و يعلوا و لكنه يعيش في وهم يتحول لحقيقة في عينيه . لا يحتد بصره و ينطفئ هذا الوهم إلا بأول لحظاته في القبر . 

شهوة السيطرة و تجاوز جميع مظاهر الضعف الإنساني و التعلق بنظرات الإعجاب الزائلة من أصعب ما يصيب المرء في عصرنا الحالي ... نسأل الله السلامة . 



---------------------
* رابط الفيديو المذكور في المقال
https://www.youtube.com/watch?v=cDDWvj_q-o8

السبت، 17 مايو 2014

FB أين المفر ؟


عندما أسمع عمن يريد السفر للخارج, و أجده يتلو مميزات العيشة خارجًا في أنه يريد أن يُعامل بشكل آدمي , و يتحدث عن التسهيلات في كل شئ في المعيشة و الحياة عمومًا ... يستوقفني هذا الأمر كثيرًا و اتفكر 

أتفكر في طريقة التفكير التي تتناول الأمور , هل من يردد هذا الكلام فعلًا رأى ما يسوؤه ؟ هل هو مدرك فعلًا لما هي مشكلة البلد التي يعيش فيها ؟؟ أم انه مجرد انسان كسول يريد رغد العيش و الرفاهية بأقل القدر من التعب و المعاناه ... 


طبعًا من حق الجميع أن يعيش عيشة كريمة و يعامل معاملة لائقة , هذه بالطبع بديهيات, و لكن ما أتحدث فيه هي نقطة أخرى سأحاول إيضاحها لأنها دقيقة للغاية و قد لا تبدو منذ الوهلة الأولى ... 


البلد لا تتكون من أناس آخرين غيرنا , البلد ببساطة تتكون منا , كل إنسان - شاء أن أبى - يحمل بداخله كزء من امراض المجتمع الذي يعيش فيه , ببساطة لأنه إن لم يتمكن من مجاراته لتعب للغاية و بدي - كإنسان فضائي - و هناك تجربة إنسانية راقية للغاية عايشتها بجزء كبير من كياني إستنتجت منها أن هناك "قيم" جامعة تكون موجودة في الفضاء الإجتماعي , لم يضعها أحد بعينه و لكنها متركمة بشكل ما , تتمثل في المجموع في لحظة معينه فالقيم مختلفة بإختلاف التجارب التي تمر على المجموع  , بصورة أو بأخرى تختلف شدة تلك القيم بإختلاف الشخصيات و لكن يظل هناك حد أدني من تلك القيم الجامعة عند الأفراد المكونين للتجمع المعين , بالطبع هناك شخصيات مؤثرة و فاعلة إجتماعيًا و يمكننا تسميتها مجازًا بمن يمتلكون الفلسفة الإجتماعية و البوصلة التي تمكنهم من إنتقاد فعل بثقة أو الرضى عن فعل و تقبل الخلافات , و هناك شخصيات تتبني تلك القيم الجديدة عليها لأنها تجدتها قيم جيدة ولا تتعارض مع ثوابتها  , و هناك شخصيات لا تتبني القيم ولكنها تنصاع لها بإنصياع المجموع لها . و إن أتيحت لها الفرصة ستظهر بشخصيتها الحقيقية و لكن الشخصية الإعتبارية للكيان تؤثر عليهم .

الامر له عدة جوانب إيجابية و سلبية , لأنه قد يكون السياق العام فاسد , فسيكون من الافضل أن لا تنصاع  له كليًا و لكن مظهريًا فقط , و لكن إن كان السياق العام كله صالح و انت لازلت تتمسك بعاداتك التي قد تكون فاسدة , فستظهر في اوقات معينة 


 هذا الامر يصلح في الكيانات الصغيرة نوعًا ما , عمل أو مدرسة أو تجمع أصدقاء متوسط العدد , و يصلح بصورة أقل في الشعوب لان عوامل التأثير تكون اكبر من ذلك و لكن الامر قد ينطبق على الشعوب بمجمله . 

لماذا اقول ذلك ؟؟ لأنه ببساطة قد يضجر المرء من سلوك في الناس , و لكن إن فعله هو يتشدق بمبادئ التماس الأعذار أو ما شابه !! الكيل دائمًا يكون بمكيالين ( حلال لي و حرام على غيري ) قد يضجر من عدم الإهتمام في وسيلة ما أو في دقة مواعيد و يجد انه هو نفسه لا يؤدي ما عليه و يتعلل بأعذار لا حد لها , أعلم ان هناك فعلًا مشاكل حقيقية , و لكن يبقي السؤال ... هل فعلًا تلك التعللات هي تعللات حقيقية و يريد أن يؤدي الأداء الافضل , أم أن المرء تتطبع بتلك الطباع و اصبح التعلل جزء من شخصيته  ؟؟ هل لا يجد الرء نفسه حقًا أم أنه ببساطة لم يتعلم فضيلة الصبر ؟؟ فضيلة الصبر من أهم الفضائل و هي المفتاح الأساسي للنجاح الحقيقي مهما ظهرت من نظريات تنمية بشرية و ما شابه ... 

أذكر أن قريبة لنا سافرت لندن ذات مرة ( و العهدة عليها بالطبع فأنا لم اسافر شخصيًا :) ) و قالت لنا أن سلوك الإنجليز أكثر تحضرًا في التعامل مع الزحام !! فتلك المدينة شوارعها ضيقة و العربات تسير ببطئ , هي تسير و لكن ببطئ و لا يتضجر أحد ولا يفتح أحد تنبيه سيارته لانه ببساطة الوضع معلوم للجميع , و بإعتياد المشوار المعين لا يتعلل أحد بالزحام فهو يعرف ان الطريق بطئ و سيأخذ كذا من الوقت و يفعل حسابه على ذلك !! 
لنأتي لتطبيق هذا الامر عندنا 

الحكومة التي لا تعمل ستطالب المواطنين المساكين بسلوك مسلك اللندنيين في التعامل مع الزحام و ان يتعاملوا معه بهدوء دون ضجر كما يفعلون ... و لكن هل فعلًا الحكومة تؤدي ما علينا لتطالب الناس بذلك ؟؟ لا أطن .
بالمقابل , هل لو حاولت الحكومة تأدية ما عليها , هل سيتفهم الناس ذلك ؟؟ أم سيطالبون بعصا سحرية تعالج التراكمات الفاسدة لعدة عقود و لن يطيقوا صبرًا على الحل الحقيقي ؟؟
هل تطبع الناس بطابع الضجر عمال علي بطال , أم أن سلوكهم سيتغير مع تغير الإدارة ؟؟
و هل تؤدي الإدارة ما عليها حقًا كي تطالب الناس بالصبر لحصاد النتائج ؟؟؟ 
اعرف الإجابة و لكن الامر ليس هو موضوع الكلام الذي يشغل صدري و أضيق به . 

لنعود 

عندما يُذكر موضوع السفر للخارج , اتسائل , هل انا مؤهلة أصلًا لهذا العالم او ما نسميه علي سبيل التندر ( كوكب اليابان أو كوكب أي دولة أخرى  ) هل أنا مؤهلة للعيش في هذا الكوكب المختلف عنا بكل فضاؤه و قيمه التي قد افتقد منها كثيرًا - و أعاني منها في المكان الذي ولدت فيه - هل أنا مجرد فم يريد و يريد و يريد و غير قادر علي العطاء ؟؟ أم لابد أن ادفع الثمن أضعاف مضاعفة كي اعيش حياة آدمية ؟؟

المشكلة أني و من يشبهوني ليسوا كثيرين ((حتى لظننت لبعض الوقت ان فكرة زواجي قد تكون دربًا من الخيال العلمي و لكن أحمد لله كثيرًا علي نعمائه )) نحن نجد بعضنا البعض بصعوبة بالغة , فلسنا ننتمي لشئ قد يكون فيه تعازينا أو سلوانا النفسية و يشاركنا أدبيات المظلومية , و الحد الأدني من القيم و الآخلاق للاسف في تجريف مستمر و هناك حد أدني من الوعي الديني الحقيقي الذي قد يكون موجودًا و لكنه هامشيًا عند البعض ... نحن في مجتمع للأسف أصبح يغلب عليه الطابع العلماني؛ بمعني فصل القيم عما يأتيني بالخبز أو عما فيه مصلحتي . ميزة هذا المجتمع الوحيدة هي أنه قد يفاجئك كل حين بمن يجمع الحسنيين و من يشبهوننا , لكن ف يالمجتمعات الخارجية ستظل غريبًا , فالقلة من المسلمين هم من يرتادون الخارج ( أقصد الغرب الاوربي المتقدم و ليس دول الخليج ) و من يخرج يخرج بآفاته العقلية و أزمات المجتمع الإسلامي المأزوم ولا يكون مؤهلًا فعلًا للتعامل مع الحضارة الجديدة , فهو يشيطنها جملةً واحدةً ثم ينكب على الخلافات التي عفى عليها الزمن , طبعًا الا من رحم ربي و هؤلاء ليس من السهل أبدًا إيجادهم أو أن يتصادف أن تتواجد في نفس المدينة التي يسكنون بها .  

من يسافر ممن نعرف يتركنا في غربتنا هنا , و يذهب هو لغربة أخري على أمل أن يجد معاملة آدمية و أن يعيد تأهيل نفسه للتعامل مع المجتمعات الإنسانية الملتزمة الصارمة بكل قيمها الغريبة و الجديدة عليه , قد يدفع الثمن باهظًا جدًا و قد ييسر الله له عمل و صحبة , و لكن سنبقي هناك غصة في حلقه يتجرعها عندما يتذكر أنه ليس واحدًا من افراد هذا المجتمع , و للأسف لم يعد قادرًا علي العيش وسط مجتمع القديم اللا إنساني الذي آتى منه .


يا رب دبر لي فإني لا أحسن التدبير ... 




الأحد، 11 مايو 2014

FB إلي أميرة العزيزة


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
إلي الأخت المبجلة النجيبة : أميرة محمد محمد محمد 

                                                            بعد التحية و التقدير / 


سعدت جدًا أنك أصبحتي طبيب نفسي مقيم بمستشفي عباس حلمي الثاني ... كثيرين دخلوا طب و لكن القلة هي من تجمع ما بين موهبة الكتابة , نعم أعلم أنك لازلتي في بداية الطريق , أو لنقل لازلتي تطرقين الباب في أول الطريق , و لكن اعلمي أننا لن نصل إلى مرحلة نستيقظ فجرًا  على صوت الكروان لنكتشف بعد الصلاة أننا أصبحنا "فجأة" مؤهلين للعطاء ... سنظل دائمًا في مرحلة التعلم <====> التعليم في دائرة دائبة لا تنفصل , حالة من التعلم و القاء ما تعلمتيه في اي مكان مؤهل لاستقباله , فلا تنتظري أن تصلي لمرحلة معينة كي تعطي , فالناس يقفون على  مراحل و كل مرحلة تأخذ ممن يسبقها و تعطي لمن هو خلفها كي ننهض جميعًا ,  فلا تحقري أي معروف أيا كان وقته ... 

أذكر قصة روتها لي صاحبة  , أنها لم ترَ قريب لها سوى مرات معدودة في حياتها حوالي 3 مرات , و تحدث معها مرة واحدة فقط , و لكنها تذكره جيدًا , لماذا ؟ لانه في المرة الوحيدة التي تحث معها قال لها كلامًا جميلًا ترك في نفسها اثرًا طيبًا , قد يكون هو نفسه نسي هذا الحوار , و لكن صديقتي لم تنس قط و ترحمت عليه بشدة عند وفاته ... و ما الإنسان الا ذكرى طيبة يتركها في نفوس من تعامل معهم . 


و لا تظني أن هناك مرحلة أهم من أخرى , فالتنظير المجرد مهم , على أن لا ينفصل عن الواقع و يغرق في عالم خاص به , و العمل في الواقع مهم , شريطه عدم التماهي فيه و فقدان البوصلة الأساسية التي من أجلها يقوم كل هذا الواقع و كل العمل ... هي دائمًا مسألة إتزان ... و إدعِ الله دائمًا بقلب صادق أو تصلي إليها , و هوني علي نفسك , فالتقصير و القصور سمت من سماتنا كبشر . 


سأقول لك كما كان يقول المستشارين المحيطين يقولون للفاتح المنتصر عند عودته من المعركة و الجميع يستقبله بالورود و الرياحين : أنت فقط مجرد رجل ... ساقولها لك , أنت مجرد فتاة , و لكني لن أتماهي في التحقير من النفس حتي نصل أن لا نفعل شئ أو لا نعرف مكامن قوانا و ضعفنا , فلنعلم دائمًا مواطن قصورنا , و لكن لنعلم أيضًا ان الله إستخلفنا في المكان الذي وضعنا فيه , و المواهب التي أداها إليها , حتي لو كانت مجرد كلمة محملة بمعني ينفذ للقلوب , فهي أمانة و استخلاف . 

أمس , فكرت في جملتك و أنا اؤدي بعض المهام , و تبسمت لأني أقرا حاليًا في مدرسة فرانكفورت و إيمانهم بضرورة وجود عالم للنفس ليشرح طبيعة الجماهير و يتفهم دوافعهم و لا يقفون موقف المُنَظّر الفوقي , تبسمت لإتجاهك لهذا التخصص الهام . و أرجو ان يوفق الله كل من اوتو نصيبًا من الحكمة أن يتجهوا إليه ... فهو هام للغاية بالفعل . تبسمت لأني تخيلتك تكتبي Text Book و تضعي فيه نظريات ثورية تمامًا , و لكني نبذت فكرة الtext book جانبًا و قلت أنت سوفت تكتبينه بالعربية , و بلغة أدبية سهلة و محببة للنفس , تمزجين فيها الأدب بالعلم بالنظريات بالتأملات ... فسيكون شئ جديد بالفعل لا توصيف سابق له . لا يوجد شئ ببعيد ... العمل و الصبر و بذل الجهد في المكان الصحيح هم المفتايح المعروفة و التي لا يجسر عليها الكثيرين . 


أريدك من خلال عملك الجديد أن تنتهجي منهجين متلازمين , يسيران جنبًا إلي جنب كشريط القطار , و تنتقلي ببراعة بينهما , الاول هو المنهج الاستيعابي , فحاولي أن تتعرفي علي دوافع مريضك و تتعمقي في اسلوبه في تناول الأمور ... تعمق حقيقي و ليس تعمق فوقي , تحاولي ان ترتدي نظارته الشخصية التي يري من خلالها الامور و الحياة . انغمسي فيها انغماسًا دون وجود اي تحيزات مسبقة . سيساعدك هذا الامر في فهمه كإنسان مجرد من كل التحيزات الأيديولوجية , ستعرفين أن كثير من قراراته هي مجرد ردود أفعال لما يحدث له , و للسلسلة و الاسلوب الذي يفكر به . 

المنهج الآخر هو أنك تضعي كل ما توصلتي إليه عند إرتدائك لنظارته في ميزان تحليلي دقيق ( و ليس نقديًا ) لتعرفي ما هي الحلقة الضعيفة الهشة التي لو غيرناها بالفعل لتغير الامر كله , الحلقة تكون في تفكيره , أو في فهمه للأمور ...أو في اي شئ آخر ... إيجاد تلك الحلقة هي ما تميز الطبيب النفسي الناجح و آخر يطبق نظريات سالفة الذكر وضعت في حيز ثقافي آخر بحذافيرها علينا  دون فهم حقيقي لنفسية من هو أمامه ... النماذج السابقة الموضوعه في مدارسة الطب النفسي الغربي تعطينا مؤشرات .. و لكنها ليست كل شئ .  فهناك عوامل كثيرة خاصة بنا , الحاذق هو من يتعرف عليها و يستخرجها كما يُستخرج عرق الذهب من وسط الصخور . 

يمكنك ان تضعي نظريات نقدية فيما بعد "لك انت " علي الورق , لتحللي أفات هذا المجتمع , و لكن لا تواجهي الأفراد المساكين بها , فهم مفعول بهم و مغلوبين علي أمرهم و في حاجة لمساندة و في أضعف حالاتهم و ليسوا فاعلين . انما المناهج النقدية توضع ليتولي الممسكين بدفة الأمور و مقاليد الفعل التغيير الإيجابي , و لانني أعرف ان هذا لن يحدث في مصرنا الحزين في المستقبل القريب , فلتضعيه ليكون منبر استرشادي لمن سيأتي بعدنا ليفهم كيف وصلت الامور لتلك الصورة القاتمة . 


ارجو أن لا اكون قد اطلت عليك عزيزتي ... و اتمني لك الخير كله عاجله و آجله ... دمت برعاية و حفظ من الله .  

السبت، 3 مايو 2014

FB من هواجس المتزوجين حديثًا ...

مقدمة للتمهيد 


يقول لصاحبه و هو في بدايات الحياة الجامعية و حماس الشباب يملؤه , عندما يتحدثون عن طموحات المستقبل : 
ناوي إن شاء الله اتجوز بنت حلوة , تجيب لي عيال حلوين زي عيال الإعلانات اللي تفتح النفس دي ... العيال عزوة بردو و حلو لما يبقي حد اسمه فيه اسمي ,,, صحيح اني تربية المدينة بس اصولنا في البلد عريقة , يعني لما يبقي فيه كفر بحاله اسمه علي اسم جدك بيبقي لك وضعك بردو ...

يريد عليه صاحبه العقلاني  إبن المدينة الخالص : 
و كان جدك بقي فتح عكة علشان يسموا الكفر علي اسمه ؟؟ يابني دي كلها مسميات فارغة . و بعدين مع احترامي يعني في النهاية دا حتة كفر في بلد في الريف ... الحياة فيه متغيرتش يجي من متين سنة . مصر يابني دي كلها علي بعضها كدا من الدول اللي داخلة تصنيف الدول الفاشلة من سنة 2005 , انا اصلا مش ناوي علي جواز و لو حكمت مش هخلف !! أخلف ليه اصلا ؟؟ انت عارف العبيد في امريكا , أغبى شئ كانوا بيعملوه انهم يخلفوا ... بيزودوا القوة العاملة للأغنيا و  الحتمية التاريخية بتقول ان ابن العبد هيفضل عبد و ابن الفلاح هيفضل فلاح ... فيبقي ليه اخلف ؟؟ علشان اورثهم الجنسية العرة دي ولا علشان اورثهم الفشل اللي انا فيه ؟؟ انا مليش عزوة و محدش عامل لي خميرة ولا سايبين لي شقة يعني لازم ابني نفسي من الصفر , و للاسف انت لازم علشان نبقي كويس تبدأ من عشرة مش من الصفر حتي لأن الصفر في مصر مش آدمي ,  احنا ملناش اي قيمة في الدول ... انت جربت تسافر اوروبا كدا ولا امريكا ؟ بتعامل معاملة درجة عاشرة و يجي الاجنبي يتعامل هنا معاملة درجة اولي اعلي من ولاد البلد اصلا ... أنا لو هتجوز هتجوز بت اجنبية و عيالي ياخدو الجنسية و استقر برا بقي و اعيش بني آدم بجد . 


====================================


من تزوج في مصر يحسب أنه تخطى عقبة رهيبة و هي أن يجد نصفه الآخر , و يظن أن عقبات حياته قد إنتهت  , ليفاجئ - بعد وقت طال أم قصر - أنه أمام تحي لم يحب حسبانه أو لنقل أنه لم يدرك أبعاده , و هي عقبة تربية الأبناء في مثل هذا المجتمع المأفون . 


بصراحة شديدة و قبل أن اكمل , أرجو أن لا يتقمص أحدهم دور الناصح أو العليم ببواطن الأمور , ما مر من تجارب تربية لا ينفع في هذا العصر لان الظروف و الأخلاقيات و الإمكانيات تتغير بشكل سريع جدًا ... نعم قد نكون صغارًا أو حديثي السن و لكن صدقًا ليس دور الناصح هو الدور المنشود , ما ننشده هو الإنصات بعمق و الحديث بشكل إيجابي لا تسفيه مشاكل الآخرين .  


نعم . فالمجتمعات لا تتربي في حينها و لكن يظهر تأثير الظروف الإجتماعية علينا بعد 15-20 عام . فنحن نتاح تربية عصر من منتصف الثمانينات لمنتصف التسعينات . لم تكن السماوات مفتوحه كما هي اليوم , لست ضد الإنفتاح و لكن لابد ان يواكبه تطور في منظومة المفاهيم لتوازن هذا الإنفتاح ... و لكن الإنفتاح دون بنية قوية يعتبر كارثة حقيقية ... هل اؤمن بالحتمية ؟؟ بالطبع لا , فهناك دائمًا المتمرين الذين يقفون لهذه الحتمية و يثورون عليها , و لكني هنا لا اعني القلة الموجودة دائمًا و لكني اقصد السواد الأعضم الذي يبني الدول ... للاسف السواد الأعظم في طريقه للإنحدار علي كافة الأصعدة . 

هل هذه بيئة صالحة لتربية الأبناء ؟؟ 

هل هناك ما يسمى بالقيم الجمعية التي تجمع الناس في مجتمعنا أم أصبحنا مجرد تجمعات منفصلة يجاهد كل فصيل منها ان يجد قوت يومه ليتمكن من البقاء علي قيد الحياة و فقط ؟؟ أصبحت الأخلاق شئ تقابله بالصدفة لو دعت لك الحاجة في ساعة رضا . لكنه لم يعد الاساس في العلاقات للاسف . 

هناك عدة معضلات تواجهنا و لابد من الدراية بها لنتعامل معها . 

العزل الصحي :
يقول البعض أنه يريد التحرر من قبضة الدولة و سيربي أبناؤه بنفسه و لن يجعلهم يذهبون للمدارس , حسنًا , قد يكون الحل نظريًا جيدًا و لكن هناك مشكلات عديدة تجابه هذا الامر , و هو الإنفصال الكامل عن مجتمع مفروض علينا و هو الأغلبية شئنا أم ابينا ... كما أن الإنعزال التام له سلبياته التي ينبغي إدراكها للتعامل معها , لسنا نمتلك القوام الإقتصادي الذي يجعلنا قادرين علي اقامة دورة حياة كاملة بمعزل عن الدولة ( مواصلات - بيوت - اماكن ترفيه و انشطة و رياضة - تعليم و ثقافة و أعلام و فن - تعليم و اخيرًا حياة اجتماعية و زواج و ابناء نستطيع التكفل بهم و شغل وقتهم 100% ) أقرب نموذج يفعل ذلك هو مسيحيو مصر , و لكنهم لا يزالوا يتعاملون بشكل أو بآخر في اطار الدولة , تمارس عليهم ضغوط و يحاولوا ان يمارسوا عليها ضغوط و ذلك لوجود بعض نقاط القوة و التخويف المتبادل . لن نتمكن من فعل ذلك في الوقت الراهن , لست ضد هذا الإتجاه بالتأكيد و أتمني له النجاخ و الشيوع من كل قلبي و لكنه علي الصعيد الشخصي غير متوافر لدي ...


الكفاءة الفائقة 
يُقصد أن يكون المرء مؤهل فوق امكانيات مجتمعه و لا يستطيع مفارقته في الوقت ذاته . أكثر من رايتهم يواجهون تلك المعضلة هن صديقاتي المثقفات في صعيد مصر , هن أغلب من الغلب , لأن إمكانيات الصعيد اصلا معدمة و مُهمش منذ فترة طويلة و لا يزال ... و الفتيات ليس في مقدور جميعهن السفر للعمل و البقاء وحدهن في القاهرة أو مدن الفرص بوجه عام . و هن لا يجدن من هو مؤهل لهن في محيطهن الضيق كي يتزوجنه . فهن لا يمكنهن تغيير واقعهن و لا يمكنهن في الوقت نفسه تركه :( 
يحدث هذا ايضًا عندما يكون الشخص مهذب للغاية او علي خلق يتعامل مع سفلة الخلق , يظن ان اكرامه سوف يجعله طيع له و في الحقيقة ان سفلة الناس لا يتفاهمون الا منطق القوة , لو اديتهم علي دماغهم سيحترموك و هذا عكس الانسان السوي الأصيل الذي يلين بالحسنى و يأسره المعروف . صدمة تعامل النظاف بشدة مع مجتمع قذر تكون مأساويه , فالحل ان يكون الإحترام بحساب , و وضع الأخلاق و التعامل بها مع من يستحقها . فالأسماك لا تعيش في المياة المعقمة . ما هو القدر المناسب للتعامل الصحي ؟؟؟ للاسف هذا امر تقديري بحت و لا يمكن الإتفاق عليه . 


- الإحباط الوجودي و التنازل عن القيم : 
في المجتمعات الفاسدة مثل مجتمعنا , لا يكون تقلد المناصب لمن هو كفئ و لكن لمن يكون له محسوبيه أو من يدفع رشوى , و كلاهما يودي بالمصلحة العامة للجحيم . فيبذل المرء قصارى جهده ثم لا يجد في ا لنهاية أي تقدير لموهبته أو لأي شئ حقيقي يتميز به . فيشعر انه بلا معني لأنه لا يجد متنفس له ليمارس كفائته الإنساية ... و يكون مطالب في الوقت ذاته ليتماهي مع تلك المنظومات الفاسدة بتسكين جزء من ضميره لتمرير بعض الفساد كي يستطيع ان يترقي أو حتي أن يجد لنفسه مكان ليعمل . أو ان يظل مهمش طيله عمره ولا يكون هناك اي استفاده حقيقية من مجهوده . كيف يمكنني أن اتعامل مع ابني/ إبنتي المجتهد/ة إن جد و تعب و رتب و طلع من أوائل دفعته و لم يعين كمعيد فقط لأن مجلس ادارة القسم يريد تعيين إبن الدكتور/ة فلان/ة مكانه ؟؟ 


هذه بعض من الأسئلة التي وجدتها تشغل بال كثيرين ممن لديهم طفل واحد , هناك من لا يريدون اطفال من الأساس لأنهم يرونه تحدي غير مجدي في النهاية , و الأفضل ان استمتع بحياتي انا و لا أضيعها علي آخرين لن يردو الجميل او قد يقتلون فقط هكذا  ...  هناك من يقول اننا سننقرض , و هناك من يرد عليه و يقول انه لا يضيره الإنقراض طالما اننا سنموت , فماذا يهمني بعد موتي و لماذا اكترث لتلك الحياة القاحلة القاتلة اصلا ؟؟ هناك من يقول ان هذا استسلام معيب للأقدار و انه لا يصح ان نفكر هكذا ... فليس معني فشلنا هو أن ابناؤنا سيفشلون بالتبعيه ... الأسئلة كثيرة و الهواجس لا حد لها و فوجئت أنها تشغل بال الكثيرين علي كافة المستويات !!! 

أرجو أن يكون النقاش و التعليقات بناءه , فأول طرق علاج المشكلة هو التشخيص الجيد و التوصيف السليم للمشكلة . 

حيرة دائمة

دائمًا ما أمتلك المعاني و أعجز عن كتابتها , اشعر أني اقترب من قصة قصيرة لا تترجم أبدًا لكلمات , فالقصص القصيرة لها نصان , نص مكتوب و نص نفسي ... دائمًا لدي الثاني و يعجز الأول عن أداء مهمته ...  دائمًا ما تأخذني الفكرة , و أسبح معاها و تطيرني رياحها الهوجاء , فلا أكمل السباحة في هدوء ولا أتمكن من إستغلال الهواء لأصل لوجهتي بسرعة ... لأظل في حيرة أزلية

هي كالجواد الجامح ... و الكاتب الماهر من يستطيع قيادة هذا الجواد , ليصل بمهارة لما يريد  ... 

الاثنين، 28 أبريل 2014

كيَِ

منذ أن كنت في الكلية كانت لي حادثة في كل ترم ,  إما حرق أو عض أو جرح قوي ..
في مرة مسكت بالخطأ الشبكة المعدنية التي نضع عليها الدورق عندما نريد تسخينه , و كانت حمراء من الحرارة , تركت علامات مربعه علي جلدي المحترق , و مرة حرق ايشارب في معمل , و مرة أخري عضني فأر في معمل الفارما ... و في مرة نزلن قطرات  حامض مركز علي بنطالي المفضل و حرقته ( لله الحمد كان واسعًا فلم يظهرني )

اشتقت لأيام الحوادث !! فالإنسان السوى انسان مغرور ينسي ضعفه .
وجدت ان هناك شئ غريب في اصبعي و لابد من ازالته ... ذهبت و عرفت ان علاجه الكي !
لا بأس .. هل سيتم ذلك تحت البنج ؟؟ نعم موضعي بحقنه
اكره الحقن منذ صغري .. امقتها للغاية لا ادري لماذا , فرغم كوني صيدلانية و اعطي حقنًا الا اني لا أجرؤ على اخذها
في تحاليل اخذ عينه من الوريد كنت ابكي من الالم و كان ذراعي يتورم . تلك المرة كانت مختلفة , لاني كنت محملة بذكريات كتيرة من قراءة وصف اصدقائي لما حدث في فض رابعة حيث كانت هناك عمليات تقام دون بنج !!
عندما ذكرت الدكتورة كلمة بنج ! قلت الحمد لله علي نعمة البنج
شاهدت الحقنه .. كالخازوق الذي ينتظر الضحية .
ابتلعت ريقي كما يبتلع الفأر توم ريقه خائفًا عندما يجد القطة جيري قد اقبلت عليه لتأكله  , حيث يكون الصوت عاليًا و تتحرك تفاحة آدم ,, هل لدي الفتيات تفاحة حواء ؟

اقلبت علي بخطوات وئيدة غاص قلبي في قدمي , ذكرت نفسي  , الحمد لله علي نعمة البنج , الحمد لله علي نعمة البنج . الحمد لله عل... آهييييي ... الم مثل اللون الأزرق يُحشر ما بين جلدي و لحمي .... اييييييييييييييييي لماذا هذا البطئ ؟؟ اشعر ان هذا السائل اللاسع يتغلغل في اصبعي , رويدًا رويدًا افقد الإحساس , نا هذه البرودة التي تتخلله و لكني لازلت اشعر بالإبرة لم تبرح إصبعي بعد ... تعجبت الدكتورة من تحاملي و قالت لي جدعة ... ابتسمت و لم اعقب , فالحمد لله علي نعمة البنج :) 


السبت، 12 أبريل 2014

فلسفة المرض

ملحوظة : هذا التفكير خاص , يعني لا أزعم أنه الصواب أو ادعو لنشره , فقط اشرح ما أفكر به ولا ألزم به أحد إلاي

لم أعد أركز في المرات التي أمرض فيها , و لكني أصبحت أتكتم عليه كثيرًا , لا أدري لماذا ... فطالما لله الحمد و المنه المرض له علاج أو يأخذ وقته ( مثل الحروق و الكدمات و التمزق ) فلا مشكلة و لا بأس من الصبر . 

ص

اللهم لك الحمد
الحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ... 
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهك و عظيم سلطانك ... 
الحمد لله على نعمة الإسلام و كفى بها نعمة .

السبت، 5 أبريل 2014

FB التناصح/ الأمر بالمعروف ... تساؤلات بين فلسفتين مختلفتين

كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ( 110 ) آل عمران



وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117) هود



=============================== 



الآيه الأولى تذكر أن الخيرية مرتبطة بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الإيمان بالله ... فهي ليست مطلقة و لكنها مشروطة بأفعال معينة





في الآيه الثانية يقرن الله منع الهلاك بأن يكون أهل البلدة مصلحون , و ليسوا صالحين في انفسهم و لكنهم المصلحون الذين يقاومون الفساد . فهناك حديث آخر يقول : أن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت : يا رسول الله ، أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم ، إذا كثر الخبث .



================================ 



سُئلت قريبًا سؤالا من أصعب الأسئلة التي أؤجل مواجهتها دائمًا .كيف يمكن أن آمر بالمعروف و أنه عن المنكر و هو حولنا كثير , بدء من الألفاظ البذيئة التي اضحت طبيعية مرورًا بملابس الفتيات السيئة من ما إلى ذلك . من سأتني كانت فتاة أحسبها علي خير من المتحمسين . للاسف لم أملك أن أجيبها بشكل يرضيها . فالإشكالية التي تواجهنا اليوم أعمق من مجرد ترديد لتلك الديباجات المعتادة .



هناك حاليًا منظومتين فكريتين . هما لا يوجدان بالمناسبة بالشكل الاصم الذي سأذكره و لكنهما موجودين بشكل أنساني و يشوب كل منهما شائبة من الآخر . و لكن في النهاية نموذج منهما هو ما يغلب علي تفكير البعض .



الاول : هو أن المجتمع مستقل عن السلطة إلى حد معين , فهو لا يحتاج دائمًا لسلطة خارجية كي تقيم الامن و تحفظ النظام و تحافظ علي الحد الأدني من الأفكار العامة المتعارفة عند الجميع ( من تقييم الخطأ و الصواب ) فلأنه هناك حد أدني من الأفكار المتفق عليها , يمكن لأي شخص أن ينبه الآخر إن خرج عن القواعد أو الآداب المفترض ان التنبيه يكون باللسان و سلطة التغيير باليد او بالقوة هو المستوي الثاني الذي يحق للدولة ان تتدخل به . و هنا تكمن قوة المجتمع المفترضة .





الثاني  : فكرة الحرية المطلقة , انت حر مالم تضر , و لا يجوز أن تقول رأيك إن لم يطلب منك و ليبقي كل مرء في شأنه فقط ولا يعنيه الآخرين ... فأن كان هناك خطأ فليس له أن يتدخل و لكن هناك دولة و هناك قانون و هناك معنيين بتنفيذ هذا القانون .  أصحاب هذا التفكير لا يقبلون أي كلمة توجيه أو نصح أو ارشاد من شخص مثلهم لانه في نظرهم يظن نفسه فوقهم و يعطي لنفسه حق من حقوق الدولة/ السلطة . فهناك مختصين لابد من إحترامهم و إنتظارهم ليقيموا دورهم ولا يتعد أحد على تلك الأدوار .



كان النموذج الأول هو السائد لفترة من الفترات , و هو لم يزل سائدًا إلى حد ما  في المجتمعات صغيرة العدد نسبيًا . و لكن تلاشى حاليًا  لعدة اسباب ,

-          منها انه لم يعد هناك هذا الحد الأدني من الأخلاقيات أو القيم الجامعة التي يتفق عليها الجميع , بل عمت القيم النسبية المجتمع ...و أصبح المجتمع ليس مجتمعًا بالمعني الذي كان متعارف عليه و لكنه أصبح شبيهًا بتجمعات منفصلة من السكان يعيشون بجوار بعضهم البعض و لكن لا يجمعهم أي قيم مشتركة ( سلفيين – إخوان – عسكريين – فئة رجال الأعمال و الإعلاميين – مسيحيين – مجتمع العشوائيات و الباعة الجائلين – بدو عرب – صعيديين – ساكني الوجه البحري و هناك من لا يجمعهم اي محيط ثقافي على الإطلاق و يوجههم العلام بإمتياز ... إلخ )  . و منها أيضًا ان المجتمع ( أو التجمع السكاني ) في المدينة لم يعد يعرف بعضه البعض فلم يعد من الممكن النصح و تقبل النصح من أشخاص أغراب لا علاقة لك بهم , إن فعلت ما يتنافي مع ما يظنونه القيم العامة . كل تلك السمات الجديدة جعلت من الصعب تنفيذ فكرة التناصح/ الأمر بالمعروف .



تلك العوامل و عوامل أخرى  ألبست الفكرة صور تقليدية منفرة ... فغالبًا ما يسيطر الحماس و الغيرة على الحق ( أو ما يمكن ان نقول انه حق من وجهة نظرهم ) تجعلهم يندفعون للنصح بشكل غالبًا لا يقع موضع حسن عند المتلقي , و غالبًا يحدث ذلك بسبب ترويج وسائل الإعلام لنماذج أبعد ما تكون عن الفضيلة و القيم المثلي و لم يكن هذا الترويج مباشرًا بل كان بطيئًا متراكمًا عبر السنوات , و يواكب ذلك تجهيل و ضعف في التربية الدينية ( فلم يعد المجتمع كما ذكرنا بيئة مناسبة لتكون الفضاء العام للقيم , فلم يعد هناك فضاء عام مشترك للناس و لكن أصبحنا نعيش في تجمعات منفصلة من البشر غالبًا لا يجمعهم إلا أشياء إدارية بحتة و تعاملات تعاقدية ( رقم قومي أو جنسية مصرية او حي واحد في البطاقة او منافع تجارية أو خدمات )  لا يجعل من الممكن حدوث تبادل ثقافي مثمر . فنجد أنه لا توجد غالبًا ارضية مشتركة بين الناصح و من يتلقى النصح و يواجه بعداء أو علي أبسط الأحيان لا يلقي بالًا للنصيحة أو يكترث لها .

لذا , فمن المحبذ على الناصح أن يكون في داخل إطار مجتمعي إنساني , و أحسب أن الجامعة توفر هذا الأمر بشدة . يكون المرء في إطار إنساني يرى فيه ناس صحيح من أجل خدمة – الدراسة – و لكن طول العشرة يولد ألفة ما تُمكن البعض من إستغلال هذا الأمر للتناصح فيما بينهم . التناصح بشكل عام يحتاج لحصافة و ذكاء , فالنصيحة دائمًا ثقيلة على القلب خاصة  إن كان الآخر محقًا في نصحه , فكم شخص يتحمل أن يواجهه الآخرين بأنه أخطأ ؟؟ الامر ليس بالشئ الهين علي النفس إذن .

لابد من وجود مساحة قرب إنساني أو إطار ما كي تكون النصيحة ( الأمربالمعروف ) ذات قيمة و معنى.   

هناك من يأخذهم الكبرياء و يستكبرون علي النصيحة و لكنهم بينهم و بين أنفسهم يدركون خطأئهم , و يغيرون السلوك فيما بعد . لا يجب أن تتخذ النصيحة بعدًا ثأريًا و هذا عامة ليس بالشئ الهين  خاصة في التركيبة المصرية النفسية التي غالبًا تتحفز للثأر لقلة ثقة الغالبية بأنفسهم . البعض قد لا يجمعه بالآخرين علاقة قوية فلا نجده يظهر إلا ليتصيد آخطاء الأخرين و ينصحهم دائمًا !!! و هذا أسوأ نوع يمكن أن يقدم نصيحة ... فقد تكون نواياه حسنة و غيرته علي الصواب و الحق و لكن الأسلوب سئ تمامًا و يظهره في مظهر متتبع العورات و متصيد الأخطاء .

إذن , لابد من وجود مساحة ما بينك و بين من تنصح كي يكون الأمر معتبرًا . المشكلة أن هذا الأمر له عدة عيوب منها أن المرء الذي لا يدقق في أصدقاؤه قد يصاب بعدوي إجتماعية لسلوكيات خاطئة كان يستنكرها بالأمس , فهل الحل ان ينكفئ المرء على من يشبهونه فقط و ينعزل ؟ أظن أن الأمر يحتاج لموازنات فلا ينكفئ المرء علي من يشبوهنه و فقط و لكن لا يفتح باب الصداقة لكل من هب و دب لان الرفقة السيئة ليست غاية بل مطلوب من المرء ان يتخير صحبته . و لكن ربما لابد أن  يحاول كل انسان وضع  معايير لا يتنازل عنها عند إختيار الصديق , و لابد أيضًا أن يكون واعي بدرجات قرب الناس من حوله فحتي إن وجد رغمًا عنه في مجتمع لم يختاره فعليه أن يحدد العلاقات حتي لا تصيبه بعض من سيئاتهم الإجتماعية فهي تتسلل ببطئ غالبًا لا ننتبه لها . فليس طول الصحبة هو من يجعل الناس اصدقاء لبعضهم البعض و لكن هناك تقاربات روحية عصية علي التصنيف و الوصف .

طول الصحبة و الألفة قد تولد نوع من إلف الآخطاء لدي الأصدقاء . فقد نتغاضي عن أخطائهم رغبة منا في عدم خسارتهم ... أعتقد أن هذا الأمر يعتمد بالأساس على نوع الخطأ فالصغائر غير الكبائر و هناك شخصيات سيئة محرضة على الخطأ و هناك من يفعله و هو يرغب في التوقف عنه , و الله أعلم ايضًا ما هو التصرف السديد فلا توجد روشته ثابته للتعامل مع السلوكيات الإنسانية دائمًة التغير . فالحكمة هي معرفة التصرف السليم في الموضع السليم و تغيير التصرف بحسب تغيير الظروف و الشخصيات .

نرى بعد إستعراض فعل الأمر بالمعروف أو التناصح ففي وقتنا الحاضر , أن الأمر لم يعد بإطلاقه و لكن تم حصره في اُطر معينة ليس لتقاعس من الناس و لكن لتغير الظروف . فهل فعلًا نحن مجتمع مستعد ليكون كلٌ في شائنه و لتقوم سلطات الدولة بمسؤوليتها ؟؟ تلك الفكرة قد تكون مستوردة من الغرب و قد تكون مناسبه لهم , و هي مناسبة للمجتمعات متعددة الهويات ... و لكن المشكلة الحقيقية لدينا هي : إنعدام الدولة بشكلها التقليدي في الغرب . فليست هناك مؤسسات قوية لتقوم مقام المجتمع القوي . المأساه أنه لم يعد لدينا حتي مجتمع قوي ولا أرضية حقيقية صلبة من القيم المشتركة التي قد تحل محل غياب الدولة . نحن الآن في اسوأ الحالات حيث اللا دولة و اللا مجتمع 

السبت، 29 مارس 2014

للأسف ... فقدت الشغف :(

 لي فترة أحاول إستعادة ذاتي ... بكل قوتي احاول استعادتها ... لكني للاسف فشلت
لم استعيدها سوى أشهر معدودة ... و إغتررت بنفسي و ظننت اني قوية ففقدت كل شئ !!!

عدت لنقطة البداية , لا اشعر بأي شئ ... اعيش لانه مكتوب علي ان اعيش , الكسل اصبح يخيم علي حياتي بشكل رهيب , رغبة ساذجة مني لإيقاف الوقت ... الوقت لا يقف !! 
لم اعد احب النزول من الشقة , لا رغبة لي في صناعة اي ذكريات في تلك البلد الكئيب . ارفض تغيير البطاقة حتي تلك اللحظة كي لا احمل عنوانها ... لكني فوجئت انها حقيقة ان اقترن اسمي بها عندما يريد الاصدقاء توصيفي !!! سأظهر كالمجنونة ان رفضت الواقع ... ما باليد حيلة لانصاع او لآخذهم علي عقولهم ... و لكن في الحقيقة هم من يطوعوني للواقع الذي طالما رفضته :(

الأحد، 23 مارس 2014

مريم

اللهم لك الحمد
الحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ... 
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهك و عظيم سلطانك ... 
الحمد لله على نعمة الإسلام و كفى بها نعمة .

الأربعاء، 12 مارس 2014

FB ذكريات مريم

من قبل ما يكون عندي اطفال وانا بتسائل , ايه سر الهبل و العته اللي بيصيب البنات لما طفل صغير يعمل شئ تلقائي ؟؟ ما طبيعي انه طفل و لسة جديد علي العالم يستكشف ... مكنتش شايفة اي مبرر منطقي او غير منطقي حتي للبنات اللي بتخنف و تقلد صوت العيال ... و لازلت الحقيقة بتفقع من البنات اللي بيكتبوا عثل مس عسل , قال يعني صغيرين و بيتدلعوا !!!بس انا مليش دعوة كل واحد حر , أنا مالي :D أنا ليا نفسي


الأربعاء، 5 مارس 2014

FB وطن ؟؟

حدثتني صاحبتي المستقرة في دولة أوروبية , أنها سوف تسافر لدولة من دول الخليج ... فقلت لها مستغربه و لماذا لا تأتي لمصر ؟ قالت لي لأني عندما أذهب لمصر لا ارى أهلي و اراهم هناك . تأملت في حياتها , هي من أبناء العاملين بالخليج و لم تتربي في مصر و لكنها عرفت انها "مصرية " لأن ابويها مصريين .

ما هو الوطن ؟ هل هي الجنسية التي يجملها الآباء ؟  

بالنسبة لي الوطن هو المكان الذي نشأت فيه , ما يحمل ذكريات طفولتي و صباي , أماكن التسوق و الرياضة و الدراسة و العمل , و أي مكان تعلمت فيه لغة أو أخذت فيه كورس أو حفظت فيه قرآن , أو قابلت به اصدقاء لي يحملون لي ود ومشاعر طيبة . 
لم يعمل ابانا في الخليج - لذا "المكان" يمثل لي معني وجداني عميق , قد يختلط به معني مادي - فأميل مثلا للأماكن الاكثر جمالًا حتى و إ، لم أكن قد نشأت بها ... كما انه للأماكن روحها الخاصة , و هذا شئ عجزت عن تفسيره ... فالمكان شئ اصم لا روح له , فكيف افسر ارتياحي لمكان دون الآخر حتي و إن كان اقل جمالًا أو لا اعرف احدًا فيه ؟؟ كما أن هناك أماكن مقبضه للغاية و لا احب التواجد بها . 
من حبي لمدينتي إشتريت خريطة لها و كنت أحب تغيير عملي كثيرًا و أتعمد العمل في أماكن لا اعرفها و بعيدة عم منزلي كي اخبرها جيدًا . كل هذا عمق ارتباطي بالمكان . 

عندما تركت المدينة التي نشأت بها شعرت بغربة حقيقية لم استطع تجاوزها إلى الآن , ليس هذا لعيب في المكان الجديد فلكل شخصيته و لكن ربما لأشياء عديدة ... رغم انهم إداريًا يقعان في نفس الدولة إلا انني لم استشعر ذلك . 

فلم استوعب فكرة أن يتربي الإنسان في مكان و يقال له ان وطنك الذي من المفترض ان تنتمي إليه وجدانيًا هو مكان آخر لا تكاد تعرف عنه الا إسمه و بعض حكاوي الآباء و لا تمت إليه بصله حقيقية و لم يأخذ من روحك و تتأثر به ؟؟  
المكان يأخذ ممن يسكن فيه و يعلم علي شخصيته حتي و لو كان سلبيًا و لكنه يأخذ جزءًا منا رغم عنا لاحظت مثلا ان ساكني المدن الساحلية لا يقدرون علي العيش بعيدًا عن البحار و ساكني المروج الخضراء يضيقون كثيرًا بالعمائر العالية والمدن المزدحمة  , حتي انا عندما كنت اقتفي اثر غروب الشمس افتقدتها للغاية عندما لم يعد لدي الآن نافذة غربية ... 


ناقشت مع صاحبتي تلك الفكرة , فقالت لي انني علي صواب لأن الأهل واهمين يظنون أنهم سوف يعودون يومًا ما لما تركوه من " وطنهم " و يربون أبنائهمالذين لم يعايشوا هذا المكان و لم يأخذ من روحهم علي هذه الفكرة و يمضون حياتهم كلها في التأجيل و الحلم ناسين ان المكان الذي يعيشون فيه الآن يأخذ من ارواحهم .

قالت لي انها لم تقع في نفس هذا الخطأ مع ابنائها ... هم يعرفون فقط أن ابائهم اصولهم مصرية و لكنهم  ينتمون لتلك البلد الجديد ... فهو مسلم كذا ... كم احببت جدًا فيها انها انتمت للإنتماء الحقيقي الذي يميزنا بحق . 

فكرة تجاوز الأرض ملهمة جدًا في رأيي و اعتقد أننا كمصريين نمضي كثيرًا من الوقت حبيسي أفكار غير حقيقية او لنقل لم تثبت وجاهتها . لزوجي قريب عجوز يسكن في دولة أوروبية أخري , هو غير متزوج و لكنه لا يريد العودة لمصر, عندما سألت عن الامر عرفت ان قد حصل علي الجنسية و بناء عليه الحكومة تخصص لهم مدبرة منزل تأتي له كل يوم لتهتم بالمنزل لانه لا يتمكن من التحرك . و في يوم واجه نوبة قلبية فشكت مدبرة المنزل في الامر فاستدعت الإسعاف و قالوا له انه كان محظوظ لانها لو تأخرت لقضي نحبه . فقال هذا القريب لنا ... هل من الممكن أن اجد تلك الرعاية في مصر إن عدت ؟ انا سعيد ببلدي الحقيقي .

سألت صاحبة أخري لي , متي ستنزلين لمصر ؟ والداها متوفين و غالبية الأخوة يعيشون في الدولة التي يعملون بها ... تقول لي انه نزول مصر لم يعد ذي حافز قوي . لما اعود و الظروف الإقتصادية و كل شئ من سئ لأسوأ ؟؟ تلك الصديقة كانت من ابناء العاملين في الخليج , ففكرة الوطن ليست كمن لم يخرج من البلد قط , و الشهادة المنصفة تقول ان نطقها و كتابتها في اللغة العربية و معرفتها لأحكام الدين اقوي مننا لأنهم درسوا تربية دينية حقيقية ... فلم تعد تلك النظرة ان التعليم في الخليج ليس جيدًا موجودة كما كانت من قبل او مقارنة بمصر ... تردي الوضع في مصر كثيرًا و لابد أن نواجه نفسنا بتلك الحقيقة فلسنا الا دولة فاشلة منذ عام 2005 . 

افهم جيدًا انه ليس كل من يعيش في الخارج يحصل علي الجنسية او يضمن حياة كريمة ...فهناك قص صعبة للغاية تروي ضياع العمر في وهم العيش في دولة اوروبية / امريكية او الحصول علي تصريح الإقامة . و لكن ما اركز عليه هنا هو فكرة الارتباط المرضي بالارض الغير مبرر ... إن وجدت فرصة للحياة الكريمة فلما لأ ؟

 الارتباط بالأهل هام فعلا و يعطي بعد عميق للحياة , و لكن في عصرنا - أو لظروفي و من يشابهوني فليس الامر كذلك عند الجميع - العلاقات الاسرية و الاسرة الممتدة لم تعد بالترابط المعهود .. فلم اظل حبيس لوهم الوطن و هو لا يقدرني ؟؟ الوطن هو ما لدي فيه ذكريات جميلة الوطن هو من اجد فيه حياة ادمية الوطن هو ما يستغل طاقة الشباب المتفجرة للبناء بدل من كبت تلك الطاقة لتهدمهم هم

الوطن هو ان يشعر المرء بكرامته

جميل جدًا ... و لكن لهذا التفكير بعد عميق و ليس جيدًا , و لنكون صرحاء .. لنواجه انفسنا كي تتم بناء الفكرة و لا يكون الامر مجرد اتباع للأهواء . إن جاء محتل لأرضنا هل نتركها له لضيق سبل العيش ؟؟ ما يحدث في فلسطين مثلا و ابناء العراقيين و مؤخرًا ابناء السوريين و قد يأتي الدور علينا و قد لا يأتي ... هل ننسي الارض التي سلبت منا - و خاصة للأبناء الذين لم يروها - و ليعيشوا حياتهم حيثما وجدوا ؟؟ أعتقد انه و لنكن صرحاء , حدث هذا في التاريخ قبلًا , كان سقوط الأندلس نتيجة و لم تستطع الأجيال المعاصرة ان تسترد ارضها المسلوبة فضاعت .. ما فعلته اسبانيا المسيحية من التخطيط للاسترداد اعتقد انه لابد ان يُفهم في سياقه إن اردنا ان نستعيد فلسطين المحتلة ( كل بلداننا العربية والاسلامية محتلة بشكل ظاهر او باطني بوجود نخبة حاكمة موالية للمستعمر لا تعبر عن ارادة الغالبية العظمي لشعبها ) عامة كل تلكم التساؤلات لابد من طرحها و إجابتها بصراحة و لابد من التفكر بها بجدية . 


و لكن ما يعنيني أنه هناك أشياء لابد من تجاوزها , أنه إن ضاقت السبل للعيش في ارض ما فلا بأس من الرحيل , و ليس هذا هروبًا ... فما يربطنا هو اعمق من الارض , ما يربطنا هو حبل الوحي السماوي المسمى بالإسلام .  

الثلاثاء، 4 مارس 2014

FB .بعض الصمت يكون مرادف للموت

كنت أقول لصديقة لي دائمًا أنه من الافضل أو أقول خيرًا أو لأصمت ... و لكن بعض الصمت يكون مرادف للموات و ربما كانت قدرية الحياة اعلى صوتًا من العقل الذي يريد تحجيمها دائمًا لاني ادرك انه لا فائدة من الكلام ... لا بأس إذن من الحديث من حين لآخر و ما سأفعله هو  أن اخص من أعرف بالحديث :) أعجبهم أم لم يعجبهم ... فليس مهمًا , لا شئ مهم , و أنا شخصيًا لست مهمة و ليس لي من الأمر شئ . 



الثلاثاء، 25 فبراير 2014

درس مهم ... الأمل وحده لا يكفي ...


من ضمن التجارب التي أثرت في بشدة هي تجربتي في رياضة السلاح 
لم أكن أعرف شيئًا عن تلك الرياضة , و كنا مشتركين في نادي الزمالك و لكنه كان يبعد عن منزلنا - أو بمعني اصح لم يكن له مواصلات مباشرة أو سهلة من بيتنا , حين إذ لم تكن الميكروباسات منتشرة عمومًا و لم يكن حتي المترو قد وصل لشبرا فكان النتقلات لمن لا يملك سيارة شئ مريع للغاية . 

و كان  لوالدتي في العمل زميل يعمل مدرب في نادي لتلك الرياضة - الشيش - ولكننا نسميها سلاح , المهم سألها أن تحضر ابنائها ,نحن, للنادي لأن الإقبال علي تلك الرياضة ليس كبيرًا , هي رياضة مكلفة جدًا الحقيقة و حتي علي مستوي العالم هي ليست منتشرة .
كان للنادي مواصلات مباشرة من منزلنا , فكان شئ جيد للغاية , و كنا نذهب بدأت منذ أن كان عمري 9 سنوات , و لكن لأن لعنة مواليد آخر العام تطاردني فكان يتم أحتساب عام كامل علي جزافًا ... فاذكر ان أول بطولة لعبتها كانت تحت 12 و ليست تحت 10 سنوات !! و كنت اصغر من في المنافسات و في تلك المرحلة يكون النمو سريع بين الفتيات  و كانت نفس الدفعة التي دخلت معي كلها تلعب في السن الأصغر , و بالتالي لم تكن نتائجي لتلفت إلي الأنظار فلم ادخل المربع الهبي و كانت هذه هي بداية المأساة :D 

الخميس، 20 فبراير 2014

FB صمت ...

مقدمة كلاشيهية : الامر لا يوجد فيه اي نوع من الاسقاط السياسي يعني ياريت لا يتم تحميل الكلام فوق طاقته ... الامر ابسط فعلا من كدا





لا يكون الصمت دائمًا مرادف لأنك لا تجد أشياء لتقولها ... 
أحيانًا يكون لديك اشياء , و لكن ربما قيلت
ربما لم تقال , و لكنك تشك أن تصل كما تشعر بها 
اللغة تضيق بك ,ليس لعيب فيها بالتأكيد فهي قد حوت القرآن 
لكنك العاجز عن وصف و الالمام باللغة و بنفسك
فتوفر طاقتك في الكلام , لانك لا تريد الشرح
فما فائدة الفهم مع العجز؟؟

لست صموته , و لكني لست ثرثارة اتأرجح بين الحالين  
احب الحديث الشغف المملوء بالافكار و التأملات
كم أحب جدًا تبادل الافكار مع البعض, قد يلهموني بافكار جديدة دون قصد 
كما ان الصمت و الوحدة و السير في الحياة يجبرانك علي التأمل 
أن تتفرج عليها و كأنك علي هامشها و لست لاعبًا فيها 
التأرجح بين الحالين يجعلني اعثر علي كنزي من الافكار
أشعر أني وجدت كنز ثمين ,
افرح فرحة الطفل الذي يفرح بإكتشاف ظاهرة معروفة منذ الأزل و لكنه أو مرة يجربها
و لكن تقريبًا الأفكار كالظواهر !!! تقريبًا كل الافكار تم اكتشافهم او المرور بها قبلًا 


أصيح ... الافكار كلها خلصت ... الأفكار خلصت 
- نظرات دهشة وعدم اكتراث :/
نعم , ما إن فكرت في شئ الا و حتمًا قد مر على أحدهم الفارق ان هناك من دون تلك الافكار و هناك من لم يدونها , أو دونها و لكن بلغة مجهولة عنا أو حتي بلغتنا و لكنها لم تصلنا ... كل الافكار تم التفكير فيها .
- نفس نظرات الدهشة و عدم الاكتراث و لكن اضاف لها تساؤل : و ماذا سنيتفيد من هذا الإكتشاف ؟؟
أن نتوقف عن التفكير !! فكل الكلام قيل و كل الافكار مرت علي أذهان الآخرين ... ما أن افرح بفكرة و اشعر ان معي صيد ثمين حتي افاجئ انها قيلت , و ليس مفترض مني دراسة كل ما قالته البشرية ... للاسف  كل شئ مكرر !!!
- نعم !! ما هذا التناقض . الفكرة انما هي فكرة جديدة عليك انت , قد تكون مرت علي بال أو خيال أحدهم كما تقولين , و لكن هي لم تمر عليك انت و هذا لا يجعل منها قديمة بل هي جديدة !!! سنظل نفكر و نشعر 
لاننا الجدد و ليست الأفكار !!! الحياة قديمة علي نفسها و لكن ليست علينا نحن .

نعم , سنظل نفكر و نشعر و نبدع , و قد يتصادف و ان يقول من قبلنا ما نقوله نحن بنفس الشكل او باشكال أخرى , و لكن حتمًا لن يتكرر شئ بكل حذافيره من الالف الي الياء بكل ابطال الحياة و الحكايا و الظروف التي نقابلها .  


لماذا اكتب رغم ان كل هذا الكلام قيل من قبل ؟؟ربما هي محاولة يائسة كي لا اتحول لمشاهد , كي لا تتيبس مفاصلي من الجلوس مع المتفرجين و المشاركة في اللعب قليلًا ... من يحب النظر علي المشهد كبانوراما متناقدة صعب ان يندمج في التفاصيل و يتماهي معها بسهولة ... لكن للبشرية احكام :)  

الاثنين، 17 فبراير 2014

السجدة

اللهم لك الحمد
الحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ... 
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهك و عظيم سلطانك ... 
الحمد لله على نعمة الإسلام و كفى بها نعمة .

الأربعاء، 12 فبراير 2014

شجن , رسائل بحر

هو مش فكرة إن الواحد حن , لأنه العلاقة اساسا مبقيتش مريحة , و أقرب انها تكون متكلفة بل خانقة في كثير من الأحيان لي ...
هي بس فكرة الفراق عن ذكريات جميلة جمعتنا مش هينه ... مشكلة لما يكون شكلك ظالمك و الناس واخدة عنك فكرة مش حقيقية تبقي بتعاملك علي هذا الاساس مش علي اساس الحقيقة ...
بس نصبر نفسنا و نقول ان اللي في الصور و الذكريات مش هو اللي موجود قدامي حاليًا ... كل شئ اتغير اللي فاضل بس الاسم و الشكل ... لكن الروح و الاحساس راحوا لغير عودة .
عزائي إني فعلا عملت اللي عليا و اديت كل ما عندي و فوق طاقتي بزيادة بس هي الشخصية اللي قدامي طبعها كدا فيا أستحمل و أكمل  بلا شكوى , يا أنسحب بهدوء لو اعصابي معادتش مستحملة ... و الأخيرة هي اللي حصلت .

كذا مرة افكر اتكلم في التليفون ... بس فعلا مش عارفة ايه اللي ممكن اقوله . انا اساسا بقيت مخنوقة و مقفولة من ساعة اخر مرة من سنة ما رزعت الباب في وشي و انا بحاول و بمد إيدي بالهدية ... ياه كان شكلي مفتعل اوي و انا مش بعرف  باجي علي نفسي علشان الدنيا متنهارش ... بس الظاهر اننا الاتنين جيبنا آخرنا خلاص .
مش عيب في حد ... بس هي الدنيا ساعات بتبقي كدا

الحمد لله ان الفراق كان فراق نبيل بأقل الخسائر النفسية الممكنة .

الاموات لا يعودون للحياة ... عزائنا في القادم ان يبدلنا الله بصحبة صالحة :) 

الاثنين، 10 فبراير 2014

لماذا الهجرة ؟؟


لست من مستسهلي الحلول , بل من محبي التعب لأن هذا هو طعم رحلة الحياة الحقيقي   ... أذكر أن الإعداد للرحلة له بهجته , طريق السفر البري احب إلي قلبي من الطائرة ( كلاهما له جماله ) . حتى عند استلامي للتكليف كان الجميع يحسدوني علي المكان السهل الذي وجدت فيه و انا بنفسي سعيت لمكان فيه تعب و عمل لأن الفراغ قاتل لي . 

و لكن بعد تخرجي و دراستي لسوق العمل المصري ( خاصة في مجالي ) عرفت انه لا فائدة ترجى منه ... حتي الدراسة المتقدمة لا تعطيك ميزة نسبية و تحسن من عملك ... لا الامر ليس كذلك هاهنا . 
و نظرًا لمروري بتجربة  السلاح - قد اتحدث عنها لاحقًا - فقد تعلمت انه لابد من عدم العاطفية في اتخاذ القرارات و ان لا أستمر في مكان ظروفه لا تؤهله لأن يعطي ثماره ... الامر في مصر فعلا ليس قلة عمل و لكنه خطأ في النظام ... حتي في الليات العلمية اشعر ان الكليات تأكل الطلبة بمناهجها الأكاديمية و تجعل تفكيرهم عقيم للغاية و لا يتمكنون من التعامل بكفاءة من الأمراض ( في حالة الطب ) او سرعة البديهة في الأدوية ( في حالة الصيدلة ) .

- سالتي عدة فتيات مؤخرًا علي الكلية التي يريدون دخولها و بعد مروري في هذا النظام التعليمي الفاشل ادركت انه كله متساوي ... ما يمكن فعله في الكلية هو قضاء وقت لطيف و التعرف علي اشخاص جيدين - و البعض يخطب و يتزوج بعد التخرج - و فقط ... لكن لا شئ له علاقة بالمستقبل ولا بالعمل ولا بأي شئ عملي حقيقي . الأمر مُحبط للغاية ... و لكن هذه هي الحقيقة التي لابد من ادراكها لنتعامل معها ...

الثلاثاء، 4 فبراير 2014

FB دردشة آخر الليل ... ملحوظات إنسانية

ملحوظة قبل البدء . نقدي بالأساس للسلوكيات و ليس للأشخاص , و قد يكون الشخص نفسه لا ذنب له و لكن الذنب ذنب من يضخمون من الحدث و هؤلاء ينطبق عليهم وصف سأسرده لاحقًا فيما بعد ...


الحقيقة اني مؤمنة بالحرية بشكل حقيقي , بمعني إنه إن لم تؤذيني فإفعل ما شئت و غالبًا ما لا يعجبني أعرض عنه ... و لم  أعد أدخل في نقاشات لان اللي بيعرض وجهة نظر غالبًا بيعرضها  علشان هي الصح و الناس تقول له آمين و واو ... مش علشان يتناقش و يكود الفكرة لو أمكن , لكني إكتشفت مؤخرًا إنه الأعلي صوتًا هو الأكثر تأثيرًا حتي لو غلط , و التأثير بيبقي عبارة عن بذرة فكرة بتترمي في الوجدان و بتختلف ظروف نموها من شخص لآخر  الإعراض ساعات بيكون مجدي , بس في ساعات أخري لابد الواحد يتكلم علي الاقل معذرة إلي الله و كل واحد فيه دماغ يحكم باللي شايفه و قد تكون وجهة النظر دي غايبة عن شخص ما. 


من ضمن الأشياء التي نشأنا عليها  خاصة من الكارتون , فكرة السوبر هيرو . البطل المغوار الآتي كي يحرر العالم من اي شئ , مازنجر أو السلاحف  أو أي  بطل ملهم خارق و متميز في كل شئ عن الجميع و الذي يناضل من أجل رفاهية العالم ... قد يكون هذا الامر في حياتنا يتحول للنظال الفكري , فليس هناك مازنجر حقيقي و لكن يتحول الامر للنظال من أجل فكرة - يحسبها جديدة - و لا يفهمها الآخرون و يتهمونه بالجنون و يكون هو رسولها الأول و المبشر بها و كلما تعرض للقهر من الآخرين كلما أصر علي ما يريد لأن هذا القمع هو وقوده في الحقيقة ... يُشعره بشكل أو بآخر أنه الهيرو المنتظر و المتميز الأعلي من الجميع و الذين لا يفهمونه . 



الامر قد يكون حقيقي و قد يكون متوهم ... لكل حادث حديث في الحقيقة . 


هناك مجالين , مجال خاص و مجال عام ... في المجال الخاص تكاد تكون لكل شخص قصته التي تكاد لا تتشابه مع أحد آخر ... و في المجال العام يختلط جزء بالخاص و لكن توجد قواعد محددة لإرتياد سوق العمل أو العمل الإجتماعي أو الأنساني أو ما شابه ..

منذ أن كنت في الكلية و انا لا أهتم بمؤشرات النجاح و الرسوب في المادة ...  ولا يعنيني الامر ما يهمني فقط هو ماذا فعلت انا . قد يكون الامر به نوع من الأنانية و لكن ماذا سأجني من حرقة الأعصاب ؟ لا شئ حقيقي انا من سأحترق فعليًا فقط , و لم اتسابق و أزاحم لاعرف نتيجتي لانها ستكون معلقة فالمزاحمة لن تعطيني درجة اعلي . أذكر في آخر عام دراسي لي كانت وفاة والدتي قبل موعد امتحان معين ب3 ايام فقط و بالطبع لا اعرف كيف ذاكرت . توقعت ان ارسب في تلك المادة . و جائت نسبة النجاح في مادة اخري 35% فقط . و كانت من المواد الصعبة . أما المادة الثالثة الاساسية في هذا الترم فكانت مادة التقدير للجميع من فرط سهولتها . كانت النتيجة غاية في العجب . فالمادة التي توفيت والدتي قبلها ب3 ايام نجحت فيها , و المادة التي كانت نسبة النجاح فيها 35% نجحت فيها ايضًا . و المادة التي كانت مادة التقديرات و التي لم يرسب فيها سوى 8 اشخاص في الدفعة من اصل 1800 طالب و طالبة كنت بلا فخر واحدة منهم !!! رغم غيظي من النتيجة الا اني ضحكت . و تعلمت فعلا ان لكل إنسان اقداره الخاصة و التي غالبًا ما لا تكون لها علاقة قوية بمن حوله .  

قد نتعلم الدروس و لكن قد ننساها , و لكني لا انسي كلمة قالها لي اخ أكبر فاضل أيام التدوين و المدونات , منذ حوالي سبع سنوات عندما شكوت مرة من الظروف و كيف سنعيش و ما شابه من شكاوي الشباب السطحية ... قال لي ربما يستثني الله من الظرف العام السئ اشخاص بعينهم . تفكرت في معني هذا الامر عميقًا و أن الأمر فعلًا ليس آليا كما نظن و دعوت الله دائمًا ان يستر لي طريقي و يرزقني من فضله على ضعفي و قلة حيلتي .


خلاصة القول أنه فعلا لا علاقة لأي أحد بالظروف ولا بشئ , ما تفعله انت بنفسك فقط هو ما يسعدك او ما يتعسك . من اسباب و مقدمات تأخذ بالك منها او تتجاهلها من دعاء لله صادق , من إيجابية , من معرفة متي نقول نعم و متي نقول لا , من المفاضلة بين الإختيارات ... 


لذا , فالسلوك الخاص لا ينبغي أن يتحول بنفسه لسلوك بطولي , لأنه ببساطة لن يعود علي أحد بالنفع سوى نفسه فقط . و قد يعجب به آخرين و يحاولو تقليده و لكنهم يفشلون او يصدمون و يصابوا بالإكتئاب و الإحباط و يظنون ان العيب بهم او انهم فاشلين , أو ان ينظر الأخرين لهم نظرة مقارنة ( و هذا من اسوأ ما يحدث علي الإطلاق ) . و الامر ببساطة ليس كذلك و لكنه الافتقار للحكمة التي تقول متي يمكن فعل ذلك و متي لا . 

ففعلا لست افهم من يظنون أنفسهم ابطالًا أو بمعني اصح يخلع عليهم المحيطين القاب البطوله , فقط لأنهم قاموا بأشياء قد تكون عادية و لكنها غير مألوفة عند البعض , إن تزوجت أرملة قامت الدنيا و لم تقعد , و إن تزوج آخر بإثنتين أعطاه الناس وضعًا غير وضعه بكثرة متابعته حتي ليظن أنه حكيم الزمان القادر علي إعطاء نصائح  لا تخيب . رغم أنه بقراءة الأمور عن قرب يتضح لنا كم من سلوكيات لا ترضي الله ولا رسوله تُرتكب .
الشيخ عماد عفت رحمه الله كان متزوج من إثنتين و لكن لم تكن تلك وسيلة شهرته و لكن كان علمه الواسع بشهادة اتباعه و إخلاصه كما نحسبه و لم يكن يتحدث عن بيته بتلك الطريقة المزعجة .. لانه ببساطة كان يعرف الله و رسوله جيدًا . 


بشكل عام هناك عدة طرق في الحديث عن الإنجازات , المدرسة الغربية التي تقول أن يتحدث المرء عن إنجازاته بكل قوة و وضوح - إكتب سي في - و كل شئ لابد من تقييمه بشكل مادي يمكن كتابته و ما لا يمكن كتابته للإستفادة منه في السي في لا يعول عليه , و تهتم بشكل عام بصناعة النجوم في كل المجالات . و هناك مدرسة "صاحب النقب " التي يفعل بها المرء كل ما يفعله في الخفاء يبتغي وجه و مرضاة الله عز و جل . و هناك مدرسة آخرى و هي " وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً " و هي التوسط ما بين الخفاء الشديد و المجاهرة بالطاعة لما يتركه ذلك من اثر طيب في النفوس . و هنا تأتي الحكمة في أن يعرف المرء متي يتكلم و متي يبتغي وجه الله فقط . ما هو مفيد فعلا كي يتحدث به للجميع و ما هي التجربة الخاصة و التي لن يفيد الحديث فيها بشكل حقيقي . 


ما يسترعي إنتباهي فعلا هو موقف المتابعين ... فهم من يعطي ثقل حقيقي لشخص ما و هم فعلا من يصنع النجوم . فكل شئ  نفعله حتي و لكان مجرد متابعة لشخص علي الفيس نحن محاسبين عليها .
ففعلا ما هي الفائدة الحقيقية و المباشرة التي ستعود عليهم من متابعة هؤلاء ؟؟ هل هو نوع من التعويض و تحقيق الأمال المفقودة ؟ للاسف لن استطيع سوى القول ان التي لا تمتلك شعر جميل تتباهي بشعر إبنة خالتها لتعويض النقص !!! هذا بدلًا من النهوض بالنفس فعلا في شئ نافع او البحث عن عمل سواء داخل البلد او خارجها أو حتي محاولة فهم الآخر بشكل حقيقي كي تسعد و تُسعد الطرف الآخر الذي سيكون معك ؟؟ 
هل الامر عبارة عن لبانة المجالس ... فلان اللي عامل كذا قال كذا النهاردة و الناس تتندر بين مؤيد و معارض ؟؟ هل هذه غاية حقيقية ؟؟ و هل هذا ما نحتاجه فعلا لنهتم به في تلك المرحلة السودة ؟؟
ربما كان يتابعه اخرين يريون أن يحذوا حذوه ... لا بأس قد يكون هو مثل أعلي من حيث لا ندري ... و لكني في الحقيقة رأيت نماذج لمن يعددون  في الزواج ... من يريد أن يعدد فالطريق واحد  و معروف ... إعمل كثيرًا كي تكسب كثيرًا كي  تستطيع فتح أكثر من بيت فارجل لا يعيبه سوي جيبه في زمننا هذا ! 



ربما يقال ان الفارق ليس حديًا بين المجال الخاص و المجال العام بمعني انه الجميع يتزوج و الجميع يعمل ما الفارق إذن ؟ 
نعم , هناك شئ من الفردية التي لا تتكرر في كل ما يفعله المرء سواء كان المجال عامًا ام خاص , فنظرته نفسها للناس و تناوله الامور مختلف بشكل ما . و لكن المجال الشخصي و الإنساني فعلا من الصعب تعميمه ناهيك عن تكراره , لانه لا يقاس بنفس المقاييس المادية التي تخضع لها بقية مجالات الحياة العامة مثل الدراسة أو الشغل أو العمل التطوعي او الإنساني أو الإغاثي . 



كثيرًا ما كنت اتسائل , لماذا لا يوجد الجمال بيننا ؟؟ 
كنت انقم كثيرًا علي حظنا و لكني بمزيد من التدقيق وجدت اننا لا نفهم الجمال و لا نستحقه , فحتي إن وجد حولنا فلن يجد التقدير المناسب له ليبقي و يزدهر , بل سيذوى و يموت من الإهمال و عدم الإنتباه له . و هذا ليس الجمال فقط و لكن لكل شئ له قيمة حقيقية في حياتنا